الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 228

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

محمّد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن ابن أبي بكير عن محمّد بن مروان قال كنت قاعدا عند أبى عبد اللّه ( ع ) انا ومعروف بن خرّبوذ وكان ينشدنى الشعر وانشده ويسئلني واساله وأبو عبد اللّه ( ع ) يسمع فقال أبو عبد اللّه ( ع ) انّ رسول اللّه ( ص ) قال لان يمتلى جوف الرّجل قيحا خير له من أن يمتلى شعرا فقال معروف انّما يعنى بذلك « 1 » الذي يقول الشعر فقال ويحك أو ويلك قد قال ذلك رسول اللّه ( ص ) قلت جملة قد قال استفهام انكارى يعنى لم يقل رسول اللّه ( ص ) ما قلت بل كلامه ( ع ) مطلق لمن يقول الشّعر أو يحفظ وينشد واللّه ورسوله اعلم والجواب عن هذه الرّواية اوّلا قصور السّند أجاب به في التحرير الطاووسي بقوله انّ في الطّريق ضعفا لانّ ابن الغضائري قدح في جعفر بن معروف السّمرقندى وانه كان غاليا كذّابا وامّا ابن بكير فانّه فطحىّ وأقول امّا ابن بكير فمعتمد عليه كما مرّ وامّا جعفر بن معروف السّمرقندى فلم يثبت توثيقه والعبارة الّتى نسبها ابن طاووس إلى ابن الغضائري غير موجودة في كتابه الّذى عندنا وانّما الّذى عندنا ما نقلناه في ترجمته ولعلّ ما نقله في كتاب ابن الغضائري الآخر وثانيا انّه لم يتضمّن ذمّا قادحا في عدالته فانّ غاية ما فيه انه فهم من من كلام رسول اللّه ( ص ) شيئا وبيّنه فخطّئه الصّادق ( ع ) في فهمه وكلمة ويلك وويحك تستعمل في مطلق مقام التخطئة ولا يختصّ بالفسّاق والمجروحين كما لا يخفى على الخبير بالمحاورات وامّا الجواب بانّ حال الخبر الذّام حال ما ورد في ذمّ زرارة فانا وان نطقنا به في بدو الأمر قبل ملاحظتنا للرّواية الّا انّه لا موقع له جوابا عن هذه الرّواية لانّ ما ورد في ذمّ زرارة انّما ورد تقيّة وحفظا لنفسه ودمه وعرضه من الأعداء ومثل ذلك لا يجرى في هذا الخبر كما هو واضح وعلى كلّ حال فوثاقة الرّجل ممّا لا ينبغي التوقف فيه واللّه العالم تذييل روى السيّد صدر الدّين عن كتاب سلام بن ابيعمرة الذي يرويه التلعكبري عن أحمد بن محمد بن سعيد عن القسم بن محمّد بن الحسين بن حازم عن عبد اللّه ابن جبلة الكناني عنه ما لفظه حدّثنا سلام بن أبي عمرة عن معروف بن خرّبوذ المكّى عن أبي جعفر عليه السّلم قال دخلت عليه فأنشأت الحديث فذكرت باب القدر وقال لا أراك الّا هناك اخرج عنّى قال قلت جعلت فداك انّى أتوب منه فقال واللّه حتى تخرج إلى بيتك وتغسل ثوبك وتغتسل وتتوب منه إلى اللّه كما يتوب النّصرانى من نصرانيته ففعلت وأقول ربّما يتوهّم متوهّم دلالة الخبر على ذمّ الرّجل لكنّه دالّ على مدحه من جهة غاية انقياده لامر امامه كما لا يخفى ثمّ انك قد سمعت رواية جميل بن درّاج وأبى العلا الخفّاف ومحمّد الأصبهاني فقد نقل في جامع الرّواة رواية مالك بن عطيّة وعثمان بن رشيد والربيع المسلى وحنان بن سدير وعبد اللّه بن سنان وعمر بن يزيد ومالك بن عطيّة الأحمسي عنه وروايته عن السّجاد ( ع ) وأبى عبد اللّه ( ع ) وأبى الطّفيل والحكم بن المستور ثم نقل عن باب الرّجوع إلى منى من التهذيب رواية محمّد بن أحمد بن يحيى عنه عن أخيه عن علىّ ابن أسباط عن أبي الحسن ( ع ) ثمّ استظهر كون معروف هذا غير ابن خرّبوذ لبعد المرتبة 11978 معروف بن فيروز أو فيروزان أبو محفوظ الكرخي الضّبط قد ذكرنا في ترجمة إبراهيم ابن أبي زياد انّ الكرخ محلّه ببغداد وأزيدك هنا ان ياقوت ذكر اوّلا انّ الكرخ بالفتح ثمّ السّكون وخاء معجمة هي كلمة نبطيّة من قولهم كرخت الماء وغيره إذا جمعته إلى موضع ثم ذكر الكرخ مضافا إلى بلاد فمنها كرخ باجدا ومنها كرخ البصرة ناحية بالرّستاق الا على بالبصرة ومنها كرخ بغداد وهي محلّة بها ومنها كرخ سامرّة كان يقال له كرخ فيروز منسوب إلى فيروز بن بلاس بن قباذ الملك وهو اقدم من سامرّاء ومنها كرخ عبرتا وعبرتا من نواحي النهروان ومنها كرخ ميان كورة بسواد العراق تدعى اشتناباد وهي غير الّتى بطبرستان ومنها كرخ خوزستان مدينة بها ويظهر من تاريخ ابن خلكان ان هناك كرخا اخر وهو كرخ جدّان بضم الجيم وتشديد الدّال المهملة وبعد الألف نون وهي بليدة بالعراق تفصل بين ولاية خانقين وشهرزوز ونقل قولا بانّ معروف منه وقال انّ اشهرها كرخ بغداد والصحيح انّ معروف الكرخي منه الترجمة ليس للرجل ذكر في كتب أصحابنا الرّجاليّة أصلا ولكن له جملة روايات فلذا لزمنا عنوانه وقال في مجمع البحرين معروف الكرخي ممن يروى عن جعفر بن محمد الصّادق ( ع ) ومن حديثه عنه أنه قال أوصني يا بن رسول اللّه فقال قلّل معارفك قال زدني قال انكر من عرفت منهم انتهى ما في المجمع وسبقه إلى ذلك الشّيخ البهائي ره في أربعينه حيث روى هذه الرّواية عن معروف الكرخي وعن السيّد عبد اللّه ابن السيّد نور الدّين بن السيّد نعمة اللّه رضوان اللّه عليهم في شرحه على النخبة الفقهيّة نقل رواية طويلة متضمّنة لاسرار مناسك الحجّ عن معروف الكرخي عن جعفر بن محمد عليهما السّلم ولكن لا يخفى عليك غاية بعد رواية الرّجل عن الصادق عليه السّلم لا لعدم امكان ادراك زمانه ( ع ) كما قد يتوهّم إذ فيه انّه توفّى سنة مأتين أو بزيادة شئ فيكون من وفات الصّادق ( ع ) في سنة مائة وثمان وأربعين إلى وفاته نيفا وخمسين سنة فإذا انضافت إلى ذلك عشرون سنة لقابليّته في الرّواية بلغة نيفا وسبعين سنة ولا بعد فيه بل الوجه في بعد روايته عن الصادق عليه السّلم هو انّ أهل السّير صرّحوا « 2 » بان أبويه كانا نصرانيّين فسلّماه وهو صبىّ إلى مؤدّبهم وكان يقول المؤدّب له قل ثالث ثلاثة فيقول معروف بل هو الواحد فيضربه المعلّم على ذلك ضربا مبرّحا فهرب منه وكان أبواه يقولان ليته يرجع الينا على اىّ دين شاء فنوافقه عليه ثمّ انّه اسلم على يد علىّ بن موسى الرّضا ( ع ) ورجع إلى أبويه فدق الباب فقيل له من بالباب فقال معروف فقيل له على اىّ دين فقال على الإسلام فاسلم أبواه وح نقول انّه إذا كان اسلامه على يد الرّضا ( ع ) فكيف يعقل روايته عن الصّادق ( ع ) فانّ ولادة الرّضا ( ع ) امّا سنة وفات الصّادق ( ع ) أو بعدها بأربع أو ستّ سنين ولازمه عدم درك معروف زمان الصّادق ( ع ) مسلّما ثمّ لا يخفى عليك انّ مقتضى ملاحظة اسلامه في أوائل عمره مع تاريخ وفاته وتاريخ وفات الرّضا ( ع ) هو كون اسلامه على يد الرّضا ( ع ) قبل زمان إمامته ( ع ) في زمان الكاظم ( ع ) ضرورة قرب وفات معروف من وفات الرّضا ( ع ) ومجموع زمان امامة الرّضا ( ع ) على جميع تواريخ وفاته ووفات أبيه الكاظم ( ع ) اربع وعشرون سنة أو اقلّ ولازم اسلام معروف على يده في صباه وموته قبل الرّضا ( ع ) بسنة أو قريبا من ذلك هو موت معروف في زمان شبابه وهو مستبعد جدّا فلابدّ وان يكون قد اسلم على يد الرّضا ( ع ) قبل زمان إمامته بكثير ثمّ انّ مقتضى صباه عند اسلامه وكون الرضا ( ع ) أكبر منه سنّا هو عدم درك معروف زمان الصّادق ( ع ) لانّ الرّضا ( ع ) الّذى هو أكبر من معروف ولد قرب وفات الصّادق ( ع ) فلا يكون ولادة معروف الّا بعد وفات الصّادق ( ع ) فلا يعقل روايته عنه ( ع ) وعلى كلّ حال فالأظهر كون الرّجل اماميّا لتسالم أهل السّير على أنه اسلم على يد الرّضا ( ع ) ولم يكن زمان الرّضا ( ع ) زمان تقيّة فلابدّ وان يكون من يسلم على يده اماميّا اثنى عشريّا مضافا إلى تسالم أهل السّير على أنه كان من موالى الرّضا ( ع ) حتى قيل إنه كان بوّابا له بل عن الجامي انّه مات على باب الرّضا ( ع ) بازدحام الناس وقد وطئوه وان كان يرد ذلك انّ الرّضا ( ع ) يومئذ اعني سنة وفات معروف وهي سنة مأتين أو مأتين وواحدة كان بخراسان فلو كان موته على بابه لم يكن قبره ببغداد لعدم تعارف النّقل يومئذ سيّما من دون مقتض ولا داع وممّا يشهد بكونه اماميّا ما حكى عنه من انّه قال كنت مارّا بالكوفة فوقفت على رجل يقال له ابن السّماك وهو يعظ الناس فقال في خلال كلامه من اعرض عن اللّه بكليّته اعرض عنه اللّه تع جمله ومن اقبل على اللّه تع بقلبه اقبل اللّه تع برحمته عليه واقبل بوجوه الخلق اليه ومن كان مرّة ومرّة فاللّه تع يرحمه وقتا ما فوقع كلامه في قلبي وأقبلت على اللّه تع وتركت جميع ما كنت عليه الّا خدمة مولاي علىّ بن موسى الرّضا ( ع ) وذكرت هذا الكلام لمولاى فقال يكفيك هذه موعظة ان اتّعظت وحكى عنه انّه كان يقول اقسموا على اللّه برأسي واطلبوا حوائجكم فتعجّب الناس من تذكية نفسه فقال انّى قلت ذلك لانى وضعت رأسي على باب الرّضا ( ع ) مدّة وجاء رجل إلى الرّضا ( ع ) يعلّمه دعاء يسكن البحر به عند الطوفان فلم يتمكّن من الوصول اليه فكتب معروف شيئا وأعطاه وقال له إذا اضطرب البحر فاقرء ما في الكتاب

--> ( 1 ) يظهر من هذا مصروفا كان هولعا بحفظ طرائف من جيد الشعر ما كان يقوله وكان أبو جعفر عليه السلام وهو ممن افسح بشعراء الشيعة عن قول فيه وفي آبائه ع يستشده مما يحفظه وقد روى لصدوق ره في محكى العيون والأمالي عن الحسن بت عبد الله ابن سعيد عن الجلودي عن الأشعث بن محمد الضبي عن شعيب بن عمرو عن أبيه عن جابر الجعفي قال دخلت على أبى جعفر محمد بن علي عليه السلام وعنده زيد اخوه فدخل عليه معروف بن خربوز المكي فقال أبو جعفر عليه السلام يا معروف انشدني عن طرائف ما عندك فأنشده لعمرك ما اين أبو مالك بحران ولا بضعيف فواه ولا بالولدى قوله يعادر الحكيم إذا ما نهاه ولكنه سنيه بارع كريم الطبايع حلونثاه إذا سدته سدت مطواعة وهما وكلت اليه كفاه قال فوضع محمد بن علي على السلام يده على كتفي زيد وقال هذه صفتك يا أبا الحسن بيان قوله حلوتناه الشياه مقصور وهو ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو شى قال في القاموس ( 2 ) هذا ما نقله ابن شهرآشوب في كتاب المناقب عن ابن شهروزى في مناقب الأبرار وأنه قال كان معروف الكرخي من موالى علي بن موسى الرضا عليه السلام وكان أبواه نصرانيين الخ